الميرزا جواد التبريزي
30
نفي السهو عن النبي (ص)
ولكن الملاحظ أن محاولة أولئك باءت بالفشل ، ورأى الناس خلاف ما نسبوه إليه وأقرّت عقولهم بصدق النبوة وتمامية الحجة في قوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 1 » . وعلى هذا الأساس ذهب الشيخ الطوسي والسيد المرتضى والشيخ المفيد إلى ضعف كلام الصدوق ، وهؤلاء الأجلاء - بحسب كلام الصدوق المتقدم - داخلون في جملة الغلاة والمفوضة ، وكذلك كبار القميين من أمثال محمد بن عيسى ، وأحمد بن محمد بن خالد وغيرهما . . الأمر الثاني : إن الأخبار التي تضمنت سهو النبي ( صلّى الله عليه وآله ) مبتلاة بالمعارض ، فإن في موثقة زرارة ما ينفي أن الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) سجد سجدة سهو في حياته قط : فقد روى الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبداللّه بن بكير ، عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) هل سجد رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله ) سجدتي السهو قط ؟ قال : لا ، ولا يسجدهما فقيه » « 2 » . والرواية موثقة بعبداللّه بن بكير ، وكلنا يعلم مقام زرارة من الإمام ( عليه السلام ) فإنه ممن يلقي إليه بسره ، وقد سأل الإمام ( عليه السلام ) عن سجود النبي ( صلّى الله عليه وآله ) سجدتي السهو الأمر الذي يقول به العامة ، فأجاب ( عليه السلام )
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 23 . ( 2 ) . الوسائل : ج 5 ، الباب 3 ، من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 13 .